ارتدت زوج القفاز المطاطى و تعانقت اصابع يديها الاثنتين فى حركة سريعة ثم استعانت على الشقاء بالله و اشارت للممرضة بان تدخل المريض الاول ।كانت عيادة التـأمين الصحى لطلاب كلية الحقوق صغيرة ولكنها مشرحة و نظيفة।تتكون من حجرتن منفصلتين لكل منهما بابها الخاص :إحداها مخصص لعيادة الاسنان و الاخرى لعيادة الطب البشري حيث يقبع مكتب مدير العيادة الطبية و حوله يروحون و يجيئون الاطباء।
دخلت عليها فتاة جميلة تمشى الهوينى وترتدى حجابا شفافا رقيقا ثم اخرجت بطاقتها الصحية وناولتها للطبيبة।سألتها :"مم تشتكين؟" فردت الفتاة برقة"ضرسى يؤلمنى يا دكتورة و يصحينى من عز نومى"فطلبت الطبيبة منها ان تفتح فمها।قفامت بفتح فمها على استحياء ثم اغلقته على الفور و ابتسمت بحياء فاستغربت لذلك الطبيبة و قالت بحزم "افتحى حتى ارى" فردت بنفس الابتسامة "ان فمى كريه" فقالت الطبيبة بنفاذ صبر" اذن افتحى كى نعالج ما ترينه كريها و اعلمى ان هناك الكثير من الطلبة ينتظرون دورهم بالخارج" فردت الفتاة بانكسار "حاضر يا دكتورة"
قامت الفتاة بفتح فمها و لما كشفت عليها الطبيبة و لمست الضرس المصاب اطلقت صرخة مدوية فى العيادة واخذت تذرف الدموع من عينيها فربتت عليها الطبيبة و قالت" لن ابدا فى العمل قبل ان اعطيك علاجا " فتوسلت الفتاة للطبيبة ان تعمل على الفور لانها لن تتحمل مثل الام الليالى السابقة وو عدتها ان تتحمل اى الم اثناء العلاج।
شرعت الطبيبة فى حقنها بالمخدر الموضعى وما ان رات السرنجة حتى رقعت الصوت الحيانى و استغربت الطبيبة كيف يخرج هذا الصوت العجيب من 1ذلك الكائن الرقيق و قالت الطبيبة بشدة "انا لم المسك بعد!" و على غرة انقضت الطبيبة بالسرنجة واععطتها المخدر فى ضربة واحدة! فصرخت صرخة اشد من سابقيها حتى ان الممرضات تجمعن ليشاهدن ما يحدث !وكأن الحرج قد بدأ فى التسلل للطبيبة فتعرقت قليلا।
فقالت بنبرة فيها احتداد " هذا ليس صراخ الم الا تخجلين من هذا؟و..."قاطعها صوت نقرات على الباب فذهبت الممرضة لتفتح و هى تواربه و تقول بحزم "لا يمكنك الدخول الان"
همت الطبيبة ان تمسك بأداتها و ما ان اقتربت من شفة الفتاة حتى صرخت صرختها و اخذت تبكى و هنا اشتد النقر على الباب ثم فتح عنوة و دخل باندفاع شابا نحيل الجسم يرتدى نظارة و سأل بلهفة و فزع "ماذا بها ايمان؟؟؟؟" فنظرت اليه الطبيبة والاستفزاز يعتصرها و لكن تمالكت زمام اعصابها و سألت"من أنت؟"فرد "أنا خطيبها" فسألت"انت طالب هنا؟؟" فرد بابتسامة اغاظت الطبيبة و الحضور "انا طالب فى اداب"
فاستجمعت الطبيبة كل ما لديها من هدوء و قالت فى قوة و ثبات"اخرج برة فانه غير مسموح لك ان تتواجد هنا ولا حق لك فى ان تدخل عيادتى هكذا دون استئذان"ثم توجهت الى الفتاة و قالت" لن استطيع العمل معك الان تعالى بعد ان تنتهى من العلاج الذى سأكتبه لك"
انتفض الشاب النحيل و قفزت من عينيه شرارة غضب و زعق"لا يمكنك انت تأجيل علاجها انت هنا لخدمة الطلاب صحيا اوليس هذا عملك؟" لم تصدق الطبيبة ان طالبا يحدثها بتلك الطريقة الفجة و هى التى عملت بالجامعة خمس سنوات لم يصاحبها فيهم الا سيرتها العطرة و حسن ادبها مع الناس,فاحتقن وجهها و انفجر اللون الحمر فى بشرتها البيضاء العاجية ولكن تلعثمت الحروف و تعثرت على شفتيها وهنا لحقتها الممرضة و قالت له بغضب"كيف تحدث الدكتورة بهذه الطريقة؟هل ستعرف عملها اكثر منها" فرد الطالب "لن نخرج من هنا حتى تقوم الدكتورة بعلاجها على اكمل وجه و الان"
قامت الطبيبة من على الكرسي الصغير ذو العجل فى حركة مفاجئة و اطبقت ذراعيها و توجهت نحو الشاب و قالت و اسنانها تصطك ببعضها غضبا"لا يمكن العمل الان و فى ضرسها التهاب شديد .لن تتحمل و اذا لم تذهبا الان من العيادة ساطلب الامن!"فرد بسرعة ساخرا متعمدا استفزازها"أمن ؟هه كان زمان افعلى ما انت فاعلته اما نحن فلن نبرح من هنا حتى تقومى بما نطلبه منك بل و ستعتصم نعم سنعتصم انا و زملائى الواقفين بالخارج امام باب العيادة حتى ترضخي لمطالبنا" و فتح باب العيادة حتى اخره و نادى زملاءه و الطلبة الذين كانوا ينتظرون دورهم للدخول و خطب فيهم خطبة قصيرة ينادى بحقهم فى الحصول على الخدمة الطبية اللائقة فى اي وقت طالما يمتلكون بطاقة الجامعة العلاجية।لم تصدق الطبيبة ما يحدث و نظرت بدهشة للممرضة التى لم تدرى ماذا تفعل ثم نظرت نحو ايمان التى كانت لا تزال قابعة فى صمت على كرسى الاسنان و تنظر الى الطبيبة بأسف و توسل
توجهت الى الباب الداخلى الذي يفتح على حجرة العيادة البشرية و فتحته بقوة وسألت الموجودين عن الدكتور عمرو مدير الادارة الطبية فعلمت منهم أنه اول ما سمع باللغط الذى بالخارج قام بالانصراف وقال "ان ارادوا احتسبوها لى اجازة عارضة" فارتدت على اعقابها الى عيادتها وقد زاد انزعاجها।ربتت على كتفها الممرضة و قالت"لا تنزعجى يا دكتورة شيرين كان عليه ان يفعل ذلك بعد ما حدث الاسبوع الماضى فى كلية التجارة"
فقالت الطبيبة باستسلام "عندك حق لله الامر من قبل و من بعد سأخرج لهم"
خرجت للجموع المعتصم امام باب العيادة و صرخت فيهم"ما هذا الذى تفعلون؟هل جننتم।خمس سنوات لى هنا فى الجامعة و عملى يشهد على وعلى مراعاتى لله فيكم .ان كنت قد بخلت على احدكم بعلاج فى استطاعتى فليواجهنى।ثم............."توقفت حين لمحت طالبا تعرفه جيدا يقف وسط الحشد।كانت قد ساعدته فى عمل تركيبة صناعية باسنانته من قبل .لم يكن بمقدورة ماديا ان يحصل عليها و الجامعة لا تتحمل تكاليف التركيبات الصناعية।فاشارت اليه و نظرت في عينيه و قالت"حتى انت يا محمود؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟كيف وانت تعرفنى جيدا"؟ فلم يستطع النطق و نظر فى الارض।اخذت تضرب كفا بكف و طلبت من الممرضة اخبار العميد فقالت الممرضة"الا تعتقدين يا دكتورة ان موقفه سيكون مشابها لموقف دكتور عمرو ا نه لن ينتظر حتى يقتحم عليه الطلبة مكتبه مثلما حدث فى كلية التجارة" فردت الطبيبة بأمل "و لكن سيارته لازالت بجانب باب الكلية انا اراها من النافذة ।يا مديحة لن يدعونى اذهب من هنا اليوم اذا ظل الحال هكذا।من فضلك حاولى من اجلى"
لم تستطع مديحة ان ترفض لشيرين طلبها وهى تراها فى ذلك الموقف المتوتر حاصة و انها تكن لطبيبتها كل التقدير فشيرين لم تشعرها قط منذ ان عملت معها فى العيادة انها اقل منها بل كانت تمتدحها و تقدر عملها و تحدث بذلك المدير و الزملاء وابدا لم يصدر منها اى تعنيف او لفظ دونى تجاه مديحة حتى وان اخطأت
انتظرت شيرين رجوع مديحة بقلق وهى تسمع الصيحات و التنديدات بالخارج।। اخذت تطقطق اصابعها وتفرك يديها تود لو الوقت يمر كلمحة و تجد نفسها بسرعة فى سريرها الدافئ بحجرتها الحبيبة ثم تفيق من فكرها و تنظر لساعتها.................اه ما الذى اخرك يا مديحة؟
وبغد نصف ساعة اخيرا عادت مديحة .............عادت بالخبر الاكيد ان العميد ارسل فردين امن لتلك التظاهرة امام باب العيادة।امتقعت شيرين فقد احست انه لا من سند لها ।ان فردى الامن موجودان منذ ربع ساعة لا يقدران الا على تنظيم الوقفة الاحتجاجية لا اكثر ولا اقل وعند الجد سيكونا اول الهاربين,انهما حتى لا يستطيعان تأمين خروجها من العيادة।
ساد الصمت داخل العيادة فترة حتى سمعتهم بالخارج يحرضون على تخريب سيارتها فهبت فى فزع و فتحت باب العيادة و قالت وهى تزعق"انتم حقا مجرمون مكانكم لا يمكن ان يكون بالجامعة" وحدث بعض الهرج و الصياح و من وسط التجمهر ظهر صوت واضح و جلى ىيصيح "انتم مضللون ان هذة الطبيبة لم ارى منها الا كل الخير و الادب انا ساذهب لقد اخطأت فى حقها خطأ كبيرا بوقوفى هنا".............نعم انه صوت محمود لقد عاد الى رشده و لكن ما الذى جعله يفقده من البداية ولكن عذرته شيرين بصغر سنه و فقره و قلة ثقافته وحمدت الله ان احدا ذكر لها حسنة!و لكنه عندما رحل ذهب مصحوبا باللعنات و موصوفا بالمعيلة و عدم الرجولة
حارت شيرين و بعد طول انتظار و الحال كما هو ان لم يزدد سوءا و فجأة التفتت لمديحة و قالت"اشهدك يا مديحة انى ما وددت فعلها ولكنى مضطرة اعطنى هاتفى المحمول من فضلك"
**************************************************
مضت ساعة .........كانت مديحة ترقب الحال بالخارج ولكن من هذه المرة من خلال باب العيادة البشرية ....................
كان العميد يتفقد المكان بعد أن رحل المعتصمون و على يمينه ضابط شرطة يتحدث اليه بتودد و يحشر ابتسامة مفتعلة على كل كلمة ينطق بها।
أغلقت مديحة الباب و و جلست بجانب المممرضة البشرية و قالت فى حسرة"خسارة والله هذه الطبيبة لقد خسروها" ضحك الطبيب البشرى حديث التخرج ضحكة سخرية و قال موجها حديثه لمديحة"و لكن يا مديحة الم يجدر بك ان تخبرينا ان الدكتورة شيرين قوة عظمى....؟؟؟؟وخبرينى يا مديحة من من عائلتها امريكى؟" ।هزت مديحة كتفيها و قالت"لا ادرى .....يقولون والدتها" قالت الممرضة الاخرى"ولكن لا يبدو عليها شئ من ذلك।ان كلامها عربى لا تشوبه شائبة" فقالت مديحة"لا يهم و لكن اشهد لها ان العيب لا يخرج من لسانها"
هنا صاح الطبيب و بنفس نبرة السخرية قال"طبعا لا يهم من الامريكى فى عائلتها المهم ان مكالمتها انقذتتها فى الحال و استنفرت الغميد و كل القائمين على امن الكلية"
استفزت مديحة كلمات الطبيب الساخرة و توجهت نحو مكتبه و قالت بحدة"ها هى قد استراحت من المكان الخنيق و الناس الخنيقة هنا و استقالتها اظنها قد وصلت لنائب رئيس الجامعة"
ط