إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

كتاب الناس الخنيقة:(1)حسين صديقى

صديقى حسين....هو صديقى ,كنت أعرفه قبل الجامعة و لكن علاقتى به توطدت أكثر بعد أن أن قذفت بنا بطاقة التنسيق فى كلية واحدة।كان حسين دائم الشكوى,لا يكل و لا يمل,فيشكو المذاكرة و تكاسله عنها وعدم نطقه بكلمة فى الاختبارات الشفهية ثم نتعجب و نضرب الاكف ببعضها عندما نرى تقديرات الامتياز تمطر بجانب اسمه فى كشوف النتائج اخر العام!!!!و كنت أعجب لحاله الناقم على البلد و أحوالها من ضيق الارزاق فيها و عدم تقدير الكفاءات وهو وعائلته ميسوري الحال جدا।ولكنه على كل حال شخص لطيف ضحوك وابن ناس ,قد نخرج سويا أو حتى نسافر فى الاجازات الصيفية.
تخرجنا........وكل منا راح يشق طريقه ودارت الايام ولفت....... وتزوج حسين وتفاجئنا بأنه قد انجب طفله الاول دون ان يخبرنا و لم نندهش كثيرا فنحن نحفظه!وفى يوم جمعتنى به الصدفة و كل منا يسحب فى يده ولده وتبادلنا التحيات واخلص الالشواق لصداقتنا القديمة ثم توجه بناظريه لولدى و سألنى كم عمره فلما اخبرته قال؛"انه يصغر ولدى ببضعة اشهر ولكن كم هو طويل فيبدو وكأنه يكبره بعام"و لا اخفى اننى تغوذت و قلت فى نفسى "الله اكبر" واردت ان اصرف تفكيره هذا وقلت:"و لكنه شقى جدا و ينغص نومنا" فرد بسرعة"لا ليس كولدى انه اشقى بالتأكيد ان ابنك ملامحه هادئة و لكن انظر لوجه حسن فالغفرته تقفز من عينيه" قلت فى نفسى "اه لا فائدة فلأخذ نفسى وولدى و أقول يا فكيك ولم يودعنى الا و هو يصر ان ازوره و زوجتى في منزله للتعرف غلى زوجته فتحرجت ووافقت।
زرته و زوجتى و تعرفنا غلى زوجته كانت لطيفة و تؤيد زوجها فى قول يقوله واى فعل يفعله حتى فى مقارنته الدائمة بالاولاد والتى كان دائما فيها ولده هو الاشقى و الاقصر والاقل ادبا والاقل تركيزا و.....و......الخ ।بعدها توجه الى يشكو و يلعن عمله و زملاءه فى العمل ويلعن البلد والذى يريد ان يبقى فى البلد وبعدها وقعت على الجملة التى توقعتها على كالصاعقة حيث قال "ليتنى كنت قد تخصصت فى ااختصاصك فمن المؤكد ان عملك مريح اكثر" و كان على ساعتها ان اشد زوجتى كى نفر و نذهب.
جعلنا نتبادل الزيارات عدة مرات وبعد كل زيارة كنت اشعر ببعض ضغط على اعصابى و استغربت حين وجدت زوجتى تحس بنفس شعورى।
و بعد ذلك كان بيننا انقطاع ليس بالقليل فاشتممت رائحة ان شئ ما يحدث عنده و يريد مواراته عنا فتوقعت ان تكون امرأته حامل!!!!!!!!!!ولكن لم يكن توقعى صحيحا فقد عرفت بالصدفة بعدها انه قد انتقل قى عمله الى مكانة افضل وصار يتقاصى ضغفى ممن هم امثاله!!!!لم استغر ب و لكن نوع من الانزعاج المستفز السخيف اجتاحنى ثم بعدها لم اهتم .........وكان بعده مريحا بل مريحا جدا و مرت الشهور لم يستقبل تليفونى المحمول أى مكالمات منه كما اننى لم الحظ له أى نشاطات على الفيس بوك كعادته!
قامت الدنيا واشتعلت وكان يوم 25 يناير و ثار الشعب كله ويبدو أن الثورة كانت قد مسته من قريب أنذاك او من بعيد ككل افراد الشعب و عاد من جديد يشتعل نشاطا على موقع الفيس بوك و كانت كل تصريحاته تتأجج ثورة و ووطنية و حماسة ........و حقا سعدت و راعنى شعور الافتخار بأن ثورتنا جمعت كل الرؤؤس تحت لواء واحد و اثاب كل ساخط على الوطن الى رشده على عشق ترابه وبالطبع لما كان التنحى كان كمن اصابته لوثة السكر كجميعنا فى ّذاك اليوم.
تعالت الاصوات بعد الثورة بشهور بأن محاكمات قاتلى المتظاهرين تتباطئ والاضطرابات فى البلاد لانهائية و جاء فى خضم الاحداث عيد ميلاد حسين و لأان الفيسبوك يغنى فى المجاملات السطحية عن استخدام الهاتف قررت أن اكتب له تعليقا لطيفا على حائط الفيس بوك لديه تعليقا يليق بتلك المناسبة. وجعلت اتصفح تعليقات الاصدقاء حتى انفرد بتعليقى الخاص و إذ بعيناى تخبطهما تصريح له و كان كالاتى" بعد ان كنت مع الثورة حتى اخرها و تعبت بنزولى التحرير كما لم بتعب احد منكم و رأيت الرصاص و هو يتطاير و تركت بيتى كل هذا يحدث؟ و لكن ماذا اقول نحن اكيد فى مصر انها دولة غير قابلة للتغيير شعبها جاهل و فقير ولا خلفيات سياسية لديه و....." ثم سباب و شتائم موجهة للشرطة و المجلس العسكري ,ساعتها لم تسع اصابعى الا ان تكتب له"كل سنة و انت طيب يا عم الخنيق"
ه ا!؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق